الشيخ رسول جعفريان

179

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

وكان الناس أيضا يكنّون له وافر الود والمحبّة فقد روي أن قرّاء المدينة كانوا لا ينطلقون نحو مكّة لاداء مناسك الحج ما لم يغادر الامام المدينة أولا ، وكان عندما يتحرك ينطلق وراءه الف راكب « 1 » . وفي السفر كان يخفي نسبه عمّن يرافقه ويقول : « اكره أن آخذ برسول اللّه ما لا أعطي مثله » « 2 » . وكما روى جويرية بن أسماء قال : « ما أكل علي بن الحسين من قرابته من رسول اللّه درهما » « 3 » كانت هذه نبذة من فضائل الإمام السجاد اللامتناهية . الإمام السجاد عليه السّلام والشيعة بعد واقعة كربلاء مرّ التشيع بأسوإ ظروفه من ناحية الكم والكيف في بعده السياسي والعقائدي ، وتحولت الكوفة من مركز مهم للميول الشيعية إلى مركز خطير لقمع الشيعة . وقد استشهد في كربلاء كبار الشيعة المخلصين الذين جاءوا مع الإمام الحسين عليه السّلام من المدينة ومكّة أو الذين التحقوا به من الكوفة . ورغم ان عددا كبيرا من الشيعة كان لا يزال في الكوفة ، الّا انهم لم يتجرّءوا على الاعلان عن وجودهم في ظل الظروف القاسية التي أوجدها ابن زياد هناك . وتعتبر حادثة كربلاء من الناحية النفسية هزيمة كبيرة واحباطا نفسيا مريرا وساد المجتمع تصوّر بأن الشيعة قد أبيدوا ، ولن يتاح لهم الظهور على الساحة السياسية كقوة مؤثرة . فقد استشهد في كربلاء عدد من أهل البيت وعلى رأسهم الامام

--> ( 1 ) الطوسي ، اختيار معرفة الرجال . ص 117 . طبعة مشهد . ( 2 ) الزمخشري - ربيع الأبرار - ج 3 ص 69 . ( 3 ) الذهبي - سير أعلام النبلاء - ج 4 ص 391 .